تنمية ذاتية

العلاقات الإنسانية والإدارة

الحمد لله الذي خلق الإنسان، وعلمه الحكمة والبيان وزينه بالخُلق والإيمان، وأمره بالعدل والإحسان وكلفه بالخلافة وبالعمران، وبعد:

فالمقصود بالعلاقات الإنسانية: هو التنسيق بين جهود الأفراد، والعمل على توفير مناخ اجتماعي وإداري يحفزهم على الأداء الجيد والتعاون في سبيل الحصول على نتائج أفضل للمؤسسة والأفراد.

  • كرامة الإنسان في التنظيم الإداري:

   إن محور العلاقات الإنسانية هو “الإنسان” فعندما يشعر الإنسان بأن كرامته مُصانة ومعتبرة عند رئيسه وزميله، فإنه يسارع إلى التفاني في عمله وبذل أقصى مجهوده، فهو يرى أنه يعيش خلف مكتبه ملكاً له اعتباره وقيمته عند الآخرين.

وتعاليم ديننا الحنيف تؤكد على هذه القيم، ونرى كثيرا من الآيات والأحاديث الشريفة تبين تكريم الخالق سبحانه وتعالى للبشر وتجعل تكريم العباد للعباد واجباً لا بد منه وحقاً عزيزاً لا غنى عنه.

ولذلك يجب على المسؤول في أي إدارة أن يحترم من تحت إمرته ويعلم أنه وإياهم أخوة تهيأت الأقدار لهم للعيش ضمن مؤسسة واحدة، فما هو إلا خادم لهم، وهم خدم له، وصدق الشاعر إذ يقول:

والناس للناس من بدو وحاضرة     بعض لبعض وإن لم يشعروا خدمُ

  • دور القائد في تنيمة العلاقات الإنسانية:

   يرى معظم العلماء الذين قاموا بدراسة العلاقات الإنسانية أن واجب القائد هو القيام بدور الميسر لجريان العملية الإدارية؛ إنه يفتح الأبواب ويرسم الطرق لانطلاق المرؤوسين بأنفسهم إلى الهدف الرئيسي عن طريق التعاون وإعطاء كل فرد الفرصة لتحسين عمله وشخصيته وإشباع حاجاته.

وكما هو معروف فإن الحاجات الإنسانية تقسم إلى قسمين:

حاجات أولية، وحاجات عليا. وتحقيق الرضا الوظيفي لا يمكن التوصل إليه إلا بتحقيق الحاجات العليا، وبكلمات أخرى إن توفير الاحتياجات المادية في مكان العمل من دفء وراحة وخدمات أجر جيد لا يكفي لتوليد الرضا الوظيفي عند الإنسان، بل هو يتوقف عند تقليص استيائه وإلغاء جزء كبير من مبررات التذمر والشكوى.

  • الأخلاق ودورها في تنمية العلاقات الإنسانية:

   إن المخزون الثقافي لمجتمعاتنا ملئ بالمفاهيم والقيم التي تؤكد على أهمية العلاقات الإنسانية، ليس بمفهومها الإداري وحسب بل بمفهومها ومدلولها الأخلاقي. وكلما شاعت الأخلاق في مؤسساتنا وكانت هي أساس التعامل بين الرئيس والمرؤوس، وبين الزميل وزميله، وبين الموظف ومراجعه، وبين المؤسسة ومثيلتها، كما أنتج ذلك أجواءً من الثقة والتفاهم والألفة، وبالتالي الإنتاجية، لأن صاحب الأخلاق ينجز عمله بدافع من ضميره ورقابة الله تعالى عليه، فهو عندما يبتسم لا يبتسم صدفة، وعندما يلقي التحية على رؤسائه أو زملائه فإنه يتبع بذلك هدي نبيه صلى الله عليه وسلم في إفشاء السلام، وإذا قضى حاجة لأخيه المراجع أو صاحب الحاجة بهمة وسرعة، فإنه يقوم بذلك تطبيقاً للتوجيه النبوي الشريف.

  • نجاح المؤسسة في نجاح العلاقات داخلها:

   إن من دلالات نجاح أية مؤسسات حكومية أو تجارية أو خيرية نجاحها في بناء علاقات سليمة في كل أبعادها التنظيمية والإنتاجية والإنسانية.

فإذا أراد مدير ما أو مسؤول ما أن يبحث عن سر من أسرار إخفاقه أو نجاحه فليبحث عن البعد الإنساني في مؤسسته. هل مؤسسته يتخللها جو من التفاهم والود والوئام والألفة والأخوة والإنتاجية؟ أم ينتشر فيها جو التوتر والقلق والخوف والتصيد والترقب وانتظار الفرص للانتقال إلى مصدر رزق آخر؟

   على المدير الذي يبحث عن “التميز والنجاح” أن يصرف بعض الوقت لتفقد زملائه في العمل يسألهم عن أحوالهم وأوضاعهم المعيشية والاجتماعية والوظيفية والنفسية، ويبني معهم جسوراً من الثقة، ويجعل ذلك جزءاً من برنامج عمله في الزيارات التفقدية، فلعل ذلك يكون دافعاً للموظفين إلى مزيد من الانتماء والولاء وحب العمل وتحقيق الأهداف والنتائج المرجوة بإذن الله تعالى.

المصدر: مجلة عالم الإبداع

العدد: رقم 46

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق