مقال الأسبوع

هل يعجبك ولدك؟

بقلم الدكتور | مصطفى أبو سعد | استشاري نفسي وتربوي

كيف نحب ابننا؟ هل نساعد الطفل على تقدير ذاته؟ وهل لغة الجسم أهم لغة يفهمها الطفل؟ وكيف نتعامل مع أنانية الطفل؟ وكيف نعبر للطفل عن حبنا ؟

هذا ما ستجيب عنه بإذن الله في هذه المقال لتحديد الاستراتيجية التي تساعدنا على ربط علاقات إيجابية مع أبنائنا، تتسم بعمق العاطفة والمحبة وتساهم في تقريب النفوس وتيسير إيصال الرسائل الإيجابية.

 

كيف نحب ابننا؟

هل يعجبك ابنك؟! سؤال أثيره بين الفينة والأخرى للآباء والأمهات كلما أتيحت لي الفرصة أن التقى بهم من خلال الدورات والمحاضرات أو الاستشارات يصابون في غالب الأحيان بالدهشة والحيرة، فقد وضعوا أمام سؤال لم يخطر أبدأ على بالهم أن يطرح عليهم… فالبنوة موضوع غير خاضع لعملية الأخذ والرد حول الإعجاب بها أم لا!!

ماذا تقصد من سؤالك هذا؟ يردون في الغالب بسؤال استنكاري والابتسامة مقرونة بالدهشة على وجوههم إنه ابني وأنا أحبه!!

هذا هو مقصدي من هذا السؤال أن أسمع كلمة “أحبه” وأحاول متابعة معاني الحب الذي يربط الوالدين بابنهم، هذه المعاني التي بدأت تتلاشى في غمرة الحياة اليومية وما تحمل في طياتها من تعب وقلة الوقت وزحمة الأحداث وطغيان وسائل الإعلام على اهتمامات الناس جعلت عملية الاتصال الفعال بين أفراد الأسرة يومياً أمراً صعباً.

في غمرة المشاغل الخارجية للأب وأحياناً كثيرة للأم كذلك تصبح العلاقة بالولد مملة حين افتقدت قيمتها ومتعتها في حياة الآباء…

غالباً ما يطغى على تفكير الآباء أن الاهتمام بالطفل في سن مبكرة ليس ذا أهمية.. المهم هو المستقبل، الدراسة.. فيما بعد سيصبح إنساناً آخر!!

لا ينبغي التعامل مع سن الطفولة المبكرة على أنها مجرد مرحلة نمو عابرة سوف تتوج بمرحلة البلوغ لاحقا ولكن باعتبارها مرحلة جد مهمة في حياة الطفل من خلالها تشكل معالم شخصية الإنسان المستقبلية وهي الأساس الذي سوف يتحمل البناء في المراحل اللاحقة من حياة الإنسان. لذلك كان علينا أن نهتم ونثمن الطفل من حيث هو طفل لا من خلال صورة الرجل الذي سوف يصبح!

 

هل نساعد الطفل على تقدير ذاته؟

سؤال آخر لا يقل أهمية عن الأول وهو: هل نحن نعجب ابننا؟ هل هو راض عنا كأبوين؟! كيف نعامله؟ كيف نتحدث معه؟ ….

لا تلمس!…. كل! حان وقت النوم! … ألم أقللك أنك لا تستطيع ؟!

سوف تسقط!… لا!  احذرا!…  لا تخرج من البيت!… هذه هي الجمل التي توجه للطفل في سن ما بين 5-3 سنوات عادة وتحمل معها كل معاني سحب الثقة من الطفل، ألفاظ تخرج من أفواه الكبار لا يلقون لها بالاً ولا يتصورون مدى التأثير الذي تخلفه على نفسية الطفل وهي تقديرات سلبية مجانية تحطم المعنويات وتقنع الطفل بعدم نفعه وقدرته على مواجهة الأحداث وبالتالي ينشأ وهو فاقد للثقة بنفسه مستشعراً النقص في قدراته الذاتية.

إنً الرسالة التي يستوعبها الطفل من خلال هذه الخطابات المبخسة له هي عكس ما يتطلع له الوالدان، وبالثاني وجب فهم نفسية الطفل والتأكد من خلال عملية الارتداد والتغذية الراجعة كيف تصله رسائلنا ومواقفنا ونصائحنا حتى لا نفسد من حيث نريد الإصلاح…

 

لغة الجسم أهم لغة يفهمها الطفل:

الكلام والتعبير اللفظي بالنسبة للطفل عادة ما يكون مجرد أصوات ليست إلاً! وما يستوعبه بقوة هي لغة الجسم من حركات وملامح الوجه وتصرفات اتجاهه.

ضرب الطفل على يديه وهو يحاول أخذ شيء معين،  الإشارة إليه بالسكوت وهو يهم بالكلام، إرغامه على الجلوس طويلاً دون حركة، إشاحة الوجه عنه، العبوس في وجهه.. كلها رسائل يفك رموزها وكأنك تقول له “ليست لدي ثقة فيك” : أنت صغير لكي ..”..

 

كيف تتعامل مع أنانية الطفل؟

أنانية الطفل في السنوات الأولى من مرحلة طفولته تحتاج لتعليم سليم غير مبني على اعتبارها سلوكاً غير مقبول، وإنما كحاجة نفسية تبنى عليها الكثير من المفاهيم والمعاني الإنسانية كمفهوم الملكية الفردية والمسؤولية واحترام ملكية الغير، وعموماً تعد الأنانية سلوكاً عابراً مثل غيرها من السلوكيات التي تختفي مع النمو. والمطلوب أن نفهم بدل أن نبتر، وأن نوجه بدل أن تعارض وتغضب، وهي درس من دروس الحياة التي ينبغي أن يتعلمها الكبار من الصغار، فالطفل لا يتوجه لغيره قبل أن يبني ذاته أولاً، ولا يمكنه أن يعطي قبل أن يأخذ، ولا يمكنه أن يعلَم قبل أن يتعلم.

 

لحظة تأمل من فضلك!

التعامل مع ابنك ينبغي أن يشعرك بأنك تعيد علاقتك بذاتك، بمرحلة سابقة من عمرك، تأمل تلك المرحلة واسأل نفسك هل كنت تتصرف يومها مثل ما تنتظره أنت اليوم من ابنك؟ لماذا تطالبه بما لم تستطع أنت تنفيذه يوم كنت صغيراً ؟…

إننا نسعى فقط إلى أن نقنع الكبار أن الأطفال صغار، فمن الطبيعي أن يتصرفوا كصغار.. وأن نتيح لهم الفرصة كي يعيشوا طفولتهم تحت رعايتنا ورقابتنا .

 

كيف نعبر للطفل عن حبنا ؟

ننجح في تحقيق حبنا للطفل فقط حينما يستشعر هذا الأخير دفء معاني الحب الذي يربطه بالوالدين، فالحب يعني:

يعجبه كيف يتم فهم رسائله، كيف يتم الإنصات لكلامه، كيف تلمسه الأيادي، كيف يضم لصدر والديه.

الحب يعني –  لدى الطفل قولاً وحركات قبل أن يكون مجرد إحساس فطري داخلي. وهو كذلك شعور مستمر لا ينبغي أن تعكره كثرة التناقضات السلوكية التي يلاحظها الطفل. فما معنى أنَك تحبه إذا غضبت وشتمته وضربته لمجرد أنه يلعب ويحدث ضجيجاً في البيت؟!

لتصفح إصدارات د. مصطفى أبو سعد🔽

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق